غالب حسن

97

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

ايديولوجيا ، وان الدعوة الرافضة للنظر الفلسفي الذي يمتد إلى ما وراء الظواهر الطبيعية غير مستساغة أو مقبولة في الكتاب الكريم ، بل العكس هو الصحيح ، والقرآن حاشد بالآيات التي تربط ميتافيزيا بين هذه الظواهر والحكمة الإلهية ، وهو من المقاصد الفكرية والعبادية التأسيسيّة في كتاب اللّه عز وجل ، بل هو رأس المطالب وأسّس البناء الحضاري الشامل في الخطاب الإلهي الشريف . ومن الطبيعي ان هذا المستحق لا ينفصل عن المستحقات الثلاثة التي ترتبت على الأفق الأول الذي استهللنا به الكلام ، اي كون العلم في القرآن هو مجموع المعارف المستحصلة من النظر في اعطاف الوجود وانحائه وأشيائه . الأفق الثالث : استثمار الطبيعة واستيعاب قوانينها لصالح الحياة يشكل أحد معاني « العلم » في القرآن الكريم ، نحن هنا بين يدي الجانب التطبيقي من العلم ، وهو من أبرز وأهم مشخصات القضيّة العلمية أو قضيّة العلم بالفكر الحديث . يقول تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . والآية بطبيعة الحال نموذج إلى اقرار هذا المنحى أو تأسيس هذا اللون من « العلم » الذي يتصل بمستقبل الانسان فردا وجماعة ، اليوم وغدا ، بغض النظر عن أي معلم ، خارج العنوان الانساني العام . ومن الضروري ان لا تحصر الرؤية في نطاق العلم النظري ونحن نتمعن آفاق الآية ، وذلك انطلاقا من هوية العلم بالعدد الذي توحي به الآية الشريفة خاصة وأن تلتحم بدون اي فاصل بالشمس وضوئها والقمر ونوره ، مما يوسع رؤية